محمد بن القاسم ابن الأنباري

53

الزاهر في معاني كلمات الناس

السلامة ، أي : صاحب السلامة ، قالوا : فحذف الصاحب ، وأقام السلام مقامه ، كما قال عز وجل : * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * ( 1 ) ، أراد : وأشربوا في قلوبهم حب العجل ، كما قال النابغة ( 2 ) يمدح النعمان بن المنذر : فما الفرات إذا جاشت غواربه * ترمي أواذيّه العبرين بالزّبد يوما بأجود منه سيب نافلة * ولا يحول عطاء اليوم دون غد معناه : دون عطاء غد . وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، لعروة بن الورد العبسي ( 3 ) : قليل عيبه والعيب جم * ولكنّ الغنى ربّ غفور أراد : ولكن الغنى ، غنى رب غفور ، فحذف الغنى ، وأقام الذي بعده مقامه . والسلام ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام : يكون السلام : التسليم ، كقولك : سلمت على الرجل سلاما أي : سلمت عليه تسليما ، أنشدنا أبو العباس : فقلنا السلام فاتقت من أميرها * فما كان إلا ومؤها بالحواجب ( 4 ) فمنّي علينا بالسلام فإنما كلامك ياقوت ودرّ منظَّم ( 5 ) ويكون السلام : اللَّه عز وجل ، كقوله : * ( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) * ( 6 ) . ويكون السلام : جمع سلامة . ويكون السلام : الشجر العظام ، واحدها سلامة . قال الأخطل ( 7 ) : عفا واسط من آل رضوى فنبتل * فمجتمع الحرّين فالصبر أجمل فرابية السكران قفر فما بها * لهم شبح إلا سلام وحرمل

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 93 . ( 2 ) ديوانه ، ص 22 ، 24 . ( 3 ) ديوانه ، ص 92 . ( 4 ) معاني القرآن 3 / 124 ، والبيت غير منسوب . ( 5 ) لم أهتد إليه . ( 6 ) سورة الحشر : آية 23 . ( 7 ) ديوانه ، ص 2 .